الطبراني

381

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قال المفضل : ( أصل النّكاح الوطء ، ثمّ كثر ذلك حتّى قيل لعقد التّزويج : النّكاح ) . فحرّم اللّه نكاح المشركات عقدا ووطءا ، ثم استثنى الحرائر الكتابيّات ، فقال تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ؛ أي نكاح أمة مؤمنة خير من نكاح حرّة مشركة ولو أعجبتكم الحرة المشركة بحسنها وجمالها ومالها . نزلت في أمة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان يقال لها خنساء ، فقال لها حذيفة : يا خنساء ، قد ذكرت في الملإ الأعلى مع سوادك ورمامتك ، وأنزل اللّه ذلك في كتابه ، فأعتقها حذيفة وتزوّجها « 2 » . وقال السديّ : ( نزلت في أمة سوداء لعبد اللّه بن رواحة ، كان قد غضب عليها عبد اللّه فلطمها ، ثمّ فزع وأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره بذلك ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وما هي يا عبد اللّه ؟ ] فقال : هي تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه ، وتصوم رمضان ، وتحسن الوضوء فتصلّي ، فقال : [ هذه مؤمنة ] ، وقال عبد اللّه بن رواحة : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لأعتقها ولأتزوّجها ؛ ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : أتنكح أمة ؛ وقد عرضوا عليه حرّة مشركة وكانوا يرغبون في نكاح المشركات رجاء إسلامهنّ ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 3 » . قوله تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ؛ أي لا تزوّجوا المشركين مسلمة حتى يصدّقوا باللّه ، وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ؛ أي ولو أعجبكم الحرّ المشرك بماله وحسن حاله . قوله تعالى : أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ؛ يعني المشركين والمشركات يدعون إلى عمل أهل النار . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ

--> ( 1 ) المائدة / 5 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 616 ؛ قال السيوطي : « وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان : . . . وذكره » . ( 3 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 3379 ) .